هل الكلمة تكفي في عالم لا يكتفي ؟

هل الكلمة تكفي في عالم لا يكتفي ؟

هل الكلمة تكفي في عالم لا يكتفي ؟

بقلم اسراء عبد السلام - كاتبة المحتوى

بقلم اسراء عبد السلام - كاتبة المحتوى

بقلم اسراء عبد السلام - كاتبة المحتوى

ككاتبة محتوى متحيزة للغتها، أود بشدة أن تكون إجابتي: "نعم! الكلمة تكفي ونص". فالنص هو الشرارة الأولى، وهو الأساس الفكري لكل رسالة . لكن عملي المتجذر في مجال التسـويق الرقمي الواســع، العميق، والمتغير باستمرار، يُحتم علّي الخضــوع والأقرار بأن الكلمة وحدها لا يمكــن أن تكـون حاملة للعبء كله.

ما هو مفــروغ منه أن المحتـوى الكتــابي يظل قوة لا يُستهان بها وجزء لا غنى عنه في كل قطعة محتوى إبداعي نصنعها. لكنــه في مـواجهة المستهلك الحــديث – الذي يغرق في سيل لا ينتهي من المحفزات البصرية والسمعية – يفقد القدرة علـى إيصال الصــورة الكاملة والمــؤثرة التي ننشد إيصالها. لذلك، نحن نبحث عن التكامل لا الاكتفاء.

إن عمليــة صناعة المحتـــوى الإبــداعي التســويقي تشـبه تــركيب أحجيـة. كــل قطــعة فـي هذه الأحجيــة مهمــة ولها مكــانها الخاص، ولن يكتمـل الشكــل النهائي، ولن يتحقــق التــأثير المنشـــود، إلا بــوجود جميــع القطــع في مكانها الصحيـح دون نقصـان أو خلل. الأمر لا يتضمن فقط كــاتب المحتــوى، أو المصمــم، أو المصـــور كمــا يظــــن البعض.

فـي معظـم الأوقــات، نحتــاج إلى إشــراك خبير الحمــلات الإعــلانية ومــدير الحســابات، وهما العيــن الساهرة على الجمهور. مهمتهما تزويدنا بمعلومات واضحة عن الفئة المستهدفة: أعمــارهــم، سلـــوكياتهم الرقميــة، ما يثيرحماستهم أو فضـــولهم، معجـــم اللغــة الخـــاص بهــم، والتـوجه الجمالي الإبداعي الرائج لديهم، والاهم مـن ذلك، كيف تتطــور جميع هذه الجـوانب لديهـم بشكـل مستمر.

هـذا المنهــج ليــس تعقيًــدا أو مبــالغة؛

بل هو الإجراء الطبيعي لمواكبة عالـم تسـويقي لا يكتفي بــالكلمة وحدها، أو بالصــورة وحــدها، أو بالصــوت وحــده. إنه يتطلب قطعًا متكاملة ومركبات ممزوجة بإتقان ودقة للتأثير في كيمياء دماغ القارئ، السامع، والناظر في آن واحد.

الكلمة هنا ليست سوى ترس رئيسي من مجمـوعة تــروس تتشابك مًعا بطريقة منظمة لتحرك حـواس المتلقي نحــو الهـدف المنشـود. فـي هذا العصــر، الكلمــة هـي الــروح التي تمنح المعنى، لكنها تحتاج إلى جسد الصورة والصوت لتتجلى وتصل إلى الحس البشري.

الكلمة لا تكفي وحدها، لكن لا شيء يكتمل بدونها.